الشيخ الأنصاري
20
كتاب الطهارة
ويظهر من المحكيّ عن الشهيد في قواعده « 1 » : أنّ النجاسة حكم الشارع بوجوب الاجتناب استقذاراً واستنفاراً . وظاهر هذا الكلام أنّ النجاسة عين الحكم بوجوب الاجتناب ، وليس كذلك قطعاً ؛ لأنّ النجاسة مما يتّصف به الأجسام ، فلا دخل له في الأحكام ، فالظاهر أنّ مراده أنّها صفة انتزاعيّة من حكم الشارع بوجوب الاجتناب للاستقذار أو الاستنفار . وفيه : أنّ المستفاد من الكتاب والسنّة أنّ النجاسة صفة متأصّلة يتفرّع عليها تلك الأحكام ، وهي القذارة التي ذكرناها ، لا أنّها صفة منتزعة من أحكام تكليفيّة نظير الأحكام الوضعيّة المنتزعة منها كالشرطيّة والسببيّة والمانعيّة . ثمّ دعوى أنّ حكم الشارع بنجاسة الخمر لأجل التوصّل إلى الفرار عنها ولتزيد نفرة الطباع عنها ليست بأولى من دعوى أنّ حكمه بوجوب التنفّر عنها لأجل قذارة خاصّة فيها ، إلَّا أن تكون دعوى الشهيد قدّس سرّه فيما ذكره مستندة إلى ما يظهر من أدلَّة تحريم الخمر : من أنّ العلَّة فيه هو تخمير العقل ، لكنّك خبير بأنّه لا ينافي كون التخمير مستنداً إلى تلك القذارة ، كما يومي إليه قوله عليه السلام في صفة الخمر : « ما يبلّ الميل منه ينجس حُبّاً من الماء » « 2 » . وكيف كان ، فالمراد بالمصدر في قوله : * ( النجاسات عشرة ) * : الأعيان النجسة ، مبالغة في نجاسة عينها ، كما في قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * « 3 » .
--> « 1 » القواعد والفوائد 2 : 85 ، قاعدة : 175 . « 2 » الوسائل 2 : 1056 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 . « 3 » التوبة : 28 .